ابو القاسم عبد الكريم القشيري

150

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ . ما هو كائن فقريب ، والبعيد ما لا يكون . وإنّ من أقدم على محظور ثم حوسب عليه - ولو بعد دهور خالية وأعوام غير محصورة ماضية - تصور له الحال كأنه وقت مباشرته لتلك الزّلة . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 82 ] فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) سنّة اللّه في عباده قلب الأحوال عليهم ، والانقلاب من سمات الحدوث ، أمّا الذي لا يزول ، ولا يحول فهو الذي لم يزل ولا يزال بنعوته الصمدية . وإنّ من عاش في السرور دهرا ثم تبدل يسره عسرا فكمن لم ير قطّ خيرا ، والذي قاسى طول عمره ثم أعطى يسرّا فكمن لم ير عسرا . قال تعالى : « وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ » « 1 » . قوله جل ذكره [ سورة هود ( 11 ) : آية 83 ] مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 ) ذكر سبحانه ما نالهم من العقوبة على عصيانهم ، ثم أخبر أنّ تلك العقوبة لاحقة بمن سلك سبيلهم تحذيرا لمن لم يعتبر بهم إذا عرف طريقهم ، كما قيل : ومن يرني ولم يعتبر بعدي * فإنّ لكلّ معصية عقابا قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 84 إلى 85 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 )

--> ( 1 ) آية 110 سورة الأنعام .